أحمد بن محمد ابن عربشاه

206

فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء

العارفة الفاهمة ؛ بها يتكلم اللسان ، وتبصر العينان ، وتسمع الأذنان ، وتبطش اليدان ، وتمشى الرجلان ، وهي المخاطبة والمعاتبة ، والمثابة المعاقبة والمطلوبة والمطالبة ، ويطلق عليها لفظ القلب تارة ولفظ الروح أخرى ، ويقال لها : النفس مرة ، ولفظ العقل أيضا . وابن آدم هو المخصوص بهذه الكرامات ، وبهذه النفس دون سائر الحيوانات وإن كان يطلق على الجميع أن لها نفسا بالاشتراك لكن هذه النفس الناطقة ، والنطق هو الإدراك . واختلفت أيضا وتحيرت الألباب في صنع رب الأرباب ، وتاهت الأفكار والفطن في كيفية تعقلها بالبدن ، ولا يحصل لأحد على هذا وقف إلا بطريق الولاية والكشف ، وهذه النفس لما كثرت صفاتها وتضادت نعوتها تخالفت أوصافها وازداد في صفاتها اختلافها ، حتى قسموها فقالوا : أنواعها ثلاثة : ناطقة وشهوانية وغضبية رضية ، فالناطقة مسكنها الدماغ ولها فيه مساغ « 1 » . والكبد : مسكن الشهوانية . والقلب : مسكن الغضبية الرضية ، فأية نفس غلبت أختيها جذبت أحوالهما وصفاتهما إليها . وهذه يا أتعس زوبعة كالعناصر الأربعة ؛ فإنها إذا فسد مزاجها ، وعدل عن الاعتدال ازدواجها عسر علاجها واستحال إلى المطلوب الطالب ، وعجز عن المعالجة الطابب ، ففسد البيان وانهدمت الأركان . وقيل : هما روح ونفس بغير لبس ، وهما ضدان بل ندان لا يجتمعان ولا يرتفعان . وطبع النفس يا لئيم طبعك طبع الشيطان الرجيم ، كالنار في جوهرها وخاصة عنصرها تنسب إليها الصفات الذميمة والخلال غير المستقيمة كالجهل والغضب ، والحدة والصخب ، واللؤم والسفه ، والطيش والشره ، والحمية والشهوة ، والقسوة والجفوة ، والحسد واللجاج ، والحقد

--> ( 1 ) راحة واستقرار .